وهران والمرسى الكبير. تاريخ المدينة ومينائها تحت الاحتلال الإسباني. من خلال ترجمة سلسلة من المقالات المأخوذة من المجلة الإفريقية والمنشورة ما بين عامي 1865 و1936

نوع المشروع : مشاريع المؤسسة
المحور : اللغات والتعبيرات الأدبية والفنية

الإشكالية

يعتبر عملنا هذا ملخصا تاريخيا لمدينة وهران والمرسى الكبير، تمَّ استعارته من أكثر المؤلفين موثوقية أمثال دييجو سواريز مونتانيس، مؤرخ ملوك إسبانيا الى جانب مختلف المنشورات الّتي ظهرت منذ ذلك الوقت. ليس من السهل معرفة قيمة مدينة وهران ومرفأ مرساها الكبير دون الرجوع إلى هذه الوثائق الأوروبية، فهي ثريةٌ جدًّا من حيث المعلومات التي تبرز الدور الاقتصادي لمدينة وهران في المغرب الاوسط آنذاك .النصوص التي اخترناها للترجمة جاءت لتخبرنا، في شكل تقرير، عن الحقائق الرئيسية التي أشارت إلى هذه الهيمنة الإسبانية في هذه المنطقة من الجزائر، خلال ثلاثة قرون. مراجع هذه النصوص هي قصص نشرها العديد من الكتاب المستشرقين الذين عايشوا بعض أحداث هذا الاحتلال. فهي ثمرة رحلاتهم التي قاموا بها لسنوات عديدة لزيارة هذه الأماكن الشاهدة على ماضي جزء من سواحل شمال إفريقيا.

يمكن لترجمة هذه الوثائق أن تلبي بشكل أفضل احتياجات الباحثين، ومن شأن تنوع مصادرها أن يعطيهم فكرة أوضح عن تاريخ مدينة وهران. رغبتنا هي أن تكون هذه الدراسة موجهة لسكان هذه المدينة بالأخص والمساهمة في الكتابة التاريخية لبلدنا من خلال تقديم ثمرة هذا البحث.

نهدف من خلال هذا المشروع إلى التفرد وذلك باختيارنا، بدلاً من الكتب، بعض المقالات التي سوف تخضع للترجمة. فهي شهادات تحكي فصلاً، وليس أقلها أهميّة، لتاريخ الفتوحات الإسبانية في المغرب العربي. لقد اخترنا، على وجه الخصوص، هذه المقالات السّت التي تشكّل النَّص الأساسي، لما لديها من نقاط مشتركة عديدة:

1 تم نشرها جميعًا في المجلة الافريقية

2 كتبها مستشرقون أو أمناء على الأرشيف والذين لديهم معرفة جيّدة بالجزائر. علاوة على ذلك، خصّصنا أربعة مقالات لأدريان بيربروغر، أحد مؤسسي المجلة الافريقية وهو متخصص كبير في شؤون الجزائر. فقد قدّم إلى هذا البلد خدمات بارزة بصفته صحفي ومؤرخ وعالم آثار وأمين مكتبة الجزائر الوطنية.

3 كلّها سلطت الضوء على التاريخ السياسي والعسكري وحتى الاجتماعي والاقتصادي والثقافي لوهران الإسبانية.

4 تقدم لنا أيضًا صفحات هذه السلسلة معلومات غير منشورة عن تاريخ مدينة وهران والمرسى الكبير.

5 يحكي لنا جُّل مؤلفي هذه المقالات تاريخ الأحداث الهامة التي مَيَّزت مدينة وهران خلال ثلاثة قرون من الاحتلال الإسباني.

6 تعرض كلُّ هذه الروايات فترات الاحتلال الإسباني ما بين عام 1505 ، وهو تاريخ الغزو الأول، إلى غاية عام 1792 ، تاريخ التخلي النهائي عن حكم هذين المكانين.

وقد لاحظنا أن المعلومات في المقال السادس المضاف إلى السلسلة السابقة حول سكان مدينة وهران وتجارتها جاءت وافرة ولا تنحصر على القليل من الاشياء. بحيث كان الرّحالة والجغرافيون المسلمون جِّدُّ متحفظين بشأن هذين العنصرين، وغالبًا ما تكون معلوماتهم غامضة فيما يخص الانجاز الحضري لحكام مدينة وهران. لحسن الحظ، تزودنا الوثائق ذات المصادر الأوروبية بكل هذه المعلومات. حيث كتب بربروغر في هذا الموضوع ما يلي: " في نهاية القرن العاشر، اكتفي ابن حوقل بالإشارة إلى أن التجارة مع إسبانيا كانت تتّمُ عبر ميناء وهران، وكانت السفن هناك تجلب البضائع لتعود محمّلةً بالقمح.

فالبكري لم يشر اطلاقاً الى ذلك. أمّا الإدريسي فيعدُّ أوَّلَ من أشار، في منتصف القرن الثاني عشر، إلى وجود أسواق كبيرة ومصانع عديدة بمدينة وهران أما التجارة فكانت مزدهرة فيها". لنحصل على أول رقم خاص بسكان مدينة وهران، كان علينا انتظار مجيء ليون الافريقي لمعرفة أنه في القرن السادس عشر، كان في المدينة حوالي 6000 مدفأة) 25000 نسمة).

كما أخبرنا أيضا عن مبانيها وجدرانها وحتى مستشفياتها. سوف نكشف بمزيد من الدقة، عن المباني التي كانت تضمن الدفاع عن وهران والمرسى الكبير، فالبعض منها يحمل نقوشًا تذكرنا بأحداث خلّدها الفاتحون المؤسسون. لنعرض بذلك تاريخ مدينتنا غير معروف بما فيه الكفاية.

← العودة إلى القائمة