الهجرات الدولية في الجزائر خلال الفترة المعاصرة

نوع المشروع : مشاريع المؤسسة
المحور : الحرقة والهجرة
الكلمات المفتاحية : البيئة الثقافة الشباب العولمة الهجرة

الإشكالية

لطالما كانت المسألة الهجرية محورية في البحث الأنثروبولوجي في أوروبا الغربية. وقد أُنجزت الدراسات حول الهجرة الجزائرية في بلدان الاستقبال. أما النظريات المتعلقة بدراسة الهجرات لدى السكان الجزائريين فقد صاغها البحث الأنثروبولوجي والسوسيولوجي ارتباطاً بالحاجة إلى فهم موضوع الهجرة فهماً أدق وإحكام السيطرة المعرفية عليه، من خلال التحكم في المناهج واختيار الباراديغمات المرتبطة به.

اليوم، في الجزائر، يشهد النمط التقليدي للهجرة تحوّلاً عميقاً. فلم يعد الجزائريون يرفدون، على الأقل رسمياً، تيارات الهجرة كما في السابق، غير أنّ حالات مغادرة جديدة تُسجَّل بانتظام.

لم تعد هجرة الجزائريين تقتصر على هجرة العمل حصراً.

تقف الجزائر عند منعطف في تاريخها الاجتماعي بوصفها بلداً مُصدِّراً لليد العاملة؛ كما أن وجود يد عاملة أجنبية داخل الجزائر يتيح محاولة استكشاف فكرة الجزائر كبلد مقصد للمهاجرين. ويجعل المرشحون للهجرة نحو بلدان أوروبا الغربية من الجزائر محطة عبور لهم؛ غير أنّ جميع الهجرات المستقرة بدأت على هذا النحو.

إن دراسة هذه الجوانب الجديدة والحديثة لما يُسمّى بالهجرة السرية للشباب الجزائريين والأفارقة نحو أوروبا، انطلاقاً من باراديغمات جديدة، ولا سيما الباراديغم الثقافي والاقتصادي والجيوستراتيجي، يمكن أن تُسهم في إضاءة تحوّلاتنا أو تغيّراتنا الثقافية والأنثروبولوجية بوصفنا مجتمع انطلاق، وربما مجتمع استقبال للمهاجرين مستقبلاً.

ونأمل، من خلال المقاربات السوسيولوجية والأنثروبولوجية والثقافية للهجرة — سواء تعلق الأمر بمغادرة الجزائريين أم بوصول الأجانب إلى الجزائر — أن نلامس التحوّلات الثقافية والأنثروبولوجية الكبرى التي تعرفها الجزائر في المرحلة المعاصرة. وقد بدأ الأوروبيون يدركون ذواتهم عبر الحضور الأجنبي في أوروبا وبالقياس إليه

← العودة إلى القائمة