أسماء الأشخاص في الجزائر: دلالة واستعمال

نوع المشروع : مشاريع المؤسسة
المحور : الطوبونيميا والأنثروبونيميا
الكلمات المفتاحية : إعادة البناء ثلاثية الأبعاد التراث الجزائري العروض المسرحية المباني الأثرية

الإشكالية

يتحيز الأولياء لاختيار أسماء معينة ذات دلالات دينية، تاريخية، ثورية، أو ذات دلالات رمزية جمالية، وهذه الأسماء والدلالات المتنوعة تعطي لهذا البحث المتواضع أبعاده الزمانية والمكانية، النفسية والجمالية بصورة أعم تضفي عليه صبغته الحضارية، فتكسبه كثافة وثراء كما الحياة نفسها.

إن اسم الإنسان في نظر علماء النفس من المكونات الرئيسية لشخصه، وربما قطعة من ذاته، وهو شيء هام وجوهري وله دلالات مختلفة ومتعددة الأبعاد، واختلاف الفضاء من شأنه أن يملي اختلافا في الدلالات ومن جملة هذه الأخيرة الدلالة الدينية بما في ذلك الأولياء ثم التاريخية الثورية والوطنية وأخيرا الجمالية باختصار إن الأسماء تحمل قيمة حضارية، وهذه الإيحاءات المتنوعة للأسماء فهي وان دلت على الظروف المعيشة فإنما تدل على مدى الحس والوعي الذي سجل لدى طبقات المجتمع على اختلافها.

إن للاسم إشكاليات عديدة منها:

- إن العلاقة بين الدال والمدلول جزافية، اعتباطية لا توجد أية علاقة طبيعية بينهما في الواقع، فعندما يولد المولود، نختار له اسم من الأسماء لنشير على أنه "زيد" وليس "عمرو"، بمعنى أنه لا يوجد أي اتحاد أو رباط يوحد بين الاسم وحامل هذا الاسم وعليه فانه لا وجود لأية قرينة تجمع بين الدال والمدلول "الاسم والمسمى".

غير أن العلاقة بينهما تأتي فيما بعد، ويصبح كلما استدعينا الدال يأتي المدلول، انهما معا كالورقة لا يمكن أن نقطع وجها دون أن نقطع الوجه الأخر، وتتضح العلاقة بينهما أكثر عندما يرتسم في الخيال مسموع الاسم، يرتسم فورا معنى المفهوم في النفس، فتعرف النفس أن هذا المسموع (الاسم أو الدال) لهذا المدلول أي لحامل الاسم وهكذا كلما أورده الحس على النفس، التفتت إلى هذه الأخيرة إلى معناه وعلمت أنه لهذا المدلول دون غيره.

وهنا تتشكل العلاقة القوية بين الاسم وحامله.

- إن الاسم من أكثر الممتلكات الشخصية الخاصة بنا وأشدها ارتباطا بنفوسنا إلا أننا ابعد الناس إلى استعماله وشبيه به رقم الهاتف.

- يحدث أن يحمل الفرد أكثر من اسم عبر حياته، فحين يكفي اسم واحد، فالمولود عند ولادته يشار إليه باسم معين ومع مرور الزمن سينعت هذا الشخص بأسماء أخرى يطلقها عليه الشارع، بل وتصبح الشائعة في الاستعمال أكثر من الاسم الشخصي المسجل في الدفتر العائلي، وقد لا يعرف هذا الشخص باسمه الأصلي إلا باظافة الاسم الذي أطلقه عليه المحيط، فحين كان يكفي اسما واحدا للإشارة إلى الشخص.

- أسماء يكون لها إشعاع ثم سرعان ما ينطفئ هذا الإشعاع بأفول شهرة أصحابها، فيتعذب من اتخذها أسماء لأبنائه مثل الذي سمى ابنه "صدام" عندما كان الرئيس "صدام حسين" رجل حرب الخليج، ترى كيف تكون نظرات المحيط إليه حين ينادي ابنه.

ثم إن الأمر لا يقف عند هذا الحد بل نجد هؤلاء الآباء يتعذبون نتيجة هذه الاختيارات.

- إن الأسماء تتمرد على أصحابها مثل البطل الروائي: " شارلك هومس" الذي أبدعه المؤلف الإنجليزي "كونان دوي"، وأصبحت هذه الشخصية الروائية مشهورة أكثر من مبدعها، بحيث عندما أراد "كونان دوي" وضع حد لهذه الشخصية ويعلن نهايتها أمام فضول جمهوره الإنجليزي العريض، ثارت ثائرة هذا الأخير وطالب بعودتها من جديد، إنها من بين الحالات التي يتمرد فيها الاسم على صاحبه.

- ومن الإشكاليات العديدة كذلك وجود أسماء حيادية ليس لها رائحة ولا شكل ولا لون، فهي تعتمد الأرقام مثل بطاقة التعريف، دليل الامتحان، رقم الهاتف، رقم السجين في السجن، الرقم التسلسلي للسيارة، كذلك الرقم الذي يحمله اللاعب....

- ومن بين التساؤلات الهامة التي يعالجها موضوع الأسماء، إشكالية الحرية، فالأسماء بالرغم من أننا نحس في اختيارها بأننا أحرار إلا أنها تحمل قيمة مضمرة تفرض علينا الاختيار في فضاء معين دون أن نشعر بهذا القيد.

- ولما كانت إشكالية "الحرية والقيمة المضمرة" جديرة بالاهتمام، فقد وقع عليها الاختيار وستكون محور هذا البحث.

إن اختيار الاسم في مجتمع أو قبيلة ما أو مجموعة معينة يحكمه عنصران:

Ø أول عنصر هو الحرية الظاهرة في هذا الاختيار.

Ø أما العنصر الثاني المضمر، فهو ارتباط هذه الحرية الظاهرة بقيمة مضمرة هي التي تكون وراء اختيار الاسم وهي التي تحدد حرية الاختيار في هامش ضيق يبدو حرا لكنه تابع لجاذبية معينة نسميها القيمة المغذية للاختيار.

واختلاف معاني ودلالات الأسماء تابع أكيد إلى التنوع الحاصل في الأحداث والوقائع في أي مجتمع كان، ونظرا للتطورات الجارية في وسائل الإعلام حيث برزت مع هذه القفزة النوعية للأحداث قفزة نوعية في الأسماء وفقا لمعانيها المتضمنة لدلالات الحسن والجمال.

فرقة البحث تقوم ب:

- جمع وإحصاء الأسماء من مصلحة الحالة المدنية وادخلها في برنامج الإعلام الآلي وذلك باستعمال Excel, Access.

- بعد هذه العملية، تأتي مرحلة الدراسة وذلك بتحديد الفترات ومدى تواتر الأسماء في مرحلة أخرى مع ذكر الدوافع وراء هذا الانتشار، كذلك تفسير علاقة الاسم بالمكان والمنطقة المدروسة.

الأهداف العامة للبحث:

- تسجيل وإحصاء الأسماء في مناطق البحث: وهران، تلمسان، قسنطينة.

- إيجاد الأبعاد الثقافية وعلاقتها بالاختيارات العامة للأسماء.

- إخراج كراسة بحث تحوي الأسماء في مناطق البحث: وهران، تلمسان، قسنطينة عبر مراحل مختلفة.

- توزيع هذه الأسماء على خريطة الجزائر وذلك باستعمال تقنية: Map info.

← العودة إلى القائمة