الجماعة، المحلي و الدولة : سؤال الاعتراف. مونوغرافيا بلديتا أم العظام (الجلفة) و الرمكة (غليزان)

نوع المشروع : مشاريع المؤسسة
المحور : العائلة، المرأة، الطفولة، كبار السن وسؤال التضامن
الكلمات المفتاحية : التكوين
الملخص

ينطلق هذا المشروع من المداخلة التي قدمت خلال المؤتمر السادس للمجلس العربي للعلوم الاجتماعية (2023) حول بناء مقاربة نظرية نقدية لدراسة كيف فكرت العلوم الاجتماعية بالمحلي في الجزائر بعد الاستقلال. يستند المشروع إلى تراكمات معرفية متراكمة خلال أكثر من ثلاثة عقود في مركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية بوهران، وإلى مخرجات ملتقيات علمية حول مستقبل العلوم الاجتماعية في الوطن العربي، الفضاءات العمومية، الاحتجاجات الاجتماعية، وعلاقة الجماعات بالمجتمع بعد 2011، بالإضافة إلى قراءات منشورات مجلة إنسانيات التي حققت 99 عدداً موضوعياً متنوعاً حتى نهاية 2022.

يركز المشروع على دراسة المعارف المنتجة حول المحلي بطريقة نقدية مقابل المركز/الكلي، ومناقشة الاختلاف والاعتراف به في الدراسات الاجتماعية السابقة. تستند الدراسة أيضاً إلى تجربة ميدانية غير منشورة حول العلاقة بين الوضع الجماعاتي والمجتمعي في غرداية (2009-2016) ودروس التحقيقات الميدانية التي أجريت مع الفاعلين المحليين خلال فترات الاستقرار والنزاعات الجماعاتية.

أظهرت الدراسات السابقة أن المعارف المنتجة حول مواضيع مثل الجماعة الوطنية، الشباب، المدرسة، العائلة، الحركات الاحتجاجية، نظام القرابة، الذاكرة الوطنية، المرجعية الدينية، والمسجد، غالباً ما تتعارض مع مؤشرات السياق المحلي المختلف، خاصة فيما يتعلق بالذاكرة، الإقليم، نظام القرابة، ونزاعات الشرعنة. كما تبين أن النزاعات المتكررة في بعض المناطق ليست ظرفية بل ذات عناصر بنيوية مرتبطة بالذاكرة، الإقليم، والقرابة، مع ظهور مؤشرات جيلية حديثة.

يشير المشروع إلى أن المقاربة النقدية للمحلي ضرورة لتوسيع بناء المعرفة الاجتماعية والتحرر من "فكر الدولة" ومقارباتها المركزية، ولتجديد معارف الأجيال السابقة. كما يوضح أن ضعف حضور المحلي النقدي في الدراسات الاجتماعية بعد الاستقلال مرتبط بتأثيرات البراديغم التنموي والإيديولوجي في السبعينات والثمانينات، وتأثر البحث الجامعي بمؤسسات الدولة وخطابها المركزي، ما أدى إلى تهميش الاعتراف بالاختلاف وإقصاء الحياة اليومية للناس العاديين من التحليل.

أظهرت دراسة مونوغرافية لبلديتي أم العظام (الجلفة) والرمكة (غليزان) أن الفقر، التباعد الجغرافي، ضعف التكوين، ونقص الموارد التعليمية والاجتماعية يؤثر بشكل مباشر على التحصيل الدراسي وجودة الحياة، خاصة في المناطق الريفية المصنفة محرومة. كما أظهرت أن السياسات المركزية غالباً ما تعالج هذه الفوارق بشكل ظرفي أو إداري دون الاعتراف بالخصوصيات المحلية.

يركز المشروع على إنتاج بيانات نوعية لإعادة قراءة الأعمال الكلاسيكية في الأنثروبولوجيا المغاربية، مع الانتباه للمواضيع التي لم تُبحث كفاية، مثل إعادة الإنتاج الثقافي في السياقات المحلية وفهم الأنظمة الرمزية المادية والثقافية ومعاييرها بعيداً عن المؤشرات المركزية.

الإشكالية

تنطلق فكرة هذا المشروع من المداخلة التي قدمت خلال المؤتمر السادس للمجلس العربي للعلوم الاجتماعية (2023) والتي سعت إلى بناء مقاربة نظرية نقدية حول " كيف فكرت العلوم الاجتماعية بالمحلي في دولة ما بعد الاستقلال بــــالجزائر؟ ". استندت عناصر التفكير في هذا الموضوع على التراكمات التي سبق إثراء مضامينها في المركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية (وهران، الجزائر) خلال أكثر من ثلاثة عقود لتواجده ضمن خريطة المؤسسات البحثية في الجزائر[1]، كما استند أيضا على مخرجات بعض الملتقيات العلمية التي نظمّها المركز بالشراكة مع مؤسسات بحثية، خصوصا، التي عالجت إشكاليات "مستقبل العلوم الاجتماعية في الوطن العربي سنة 2012"[2]، الفضاءات العمومية في البلدان المغاربية (2013)[3]، العلوم الاجتماعية زمن الاحتجاجات الاجتماعية (2013)، أزمة العلاقة بين الجماعاتي والمجتمعي في العالم العربي بعد 2011، كما استند على قراءات في منشورات مجلة إنسانيات بوصفها المجلة الجزائرية في الانثروبولوجيا والعلوم الاجتماعية، والتي استطاعت أن تحقق 99 عددا موضوعاتيا ومتنوعا لغاية نهاية 2022[4].

نعتقد أن التراكم المعرفي المؤسساتي يسمح بمناقشة مكانة المعارف المنتجة حول المحلي بطريقة نقدية في مقابل المركز / الكلي عن المجتمع الجزائري، ويسمح في الوقت نفسه بمناقشة مسألة الاختلاف (في المجتمع) والاعتراف به ضمن الدراسات الاجتماعية التي أنجزت خلال السنوات الماضية، كما نعتقد في الوقت نفسه أنّ تجربتنا البحثية حول العلاقة بين الوضع الجماعاتي والمجتمعي في غرادية (2009-2016)[5] (غير المنشورة)، والدروس المستخلصة من سلسلة التحقيقات الميدانية الأنثروبولوجية التي أجريت مع عديد الفاعلين في هذه المدينة، سواء فترة الاستقرار أو فترة النزاعات الجماعاتية (2008 و 2013)، تتيح مقاربة نموذج من المحلي المختلّف وفق خطاب يعتبر "التحت" قاعدة لبناء خطاب في العلوم الاجتماعية يتجاوز الخطابات الكلية التي أنتجت لحد الساعة، والتي تراوحت مضامينها بين " إشكاليات التحديث والحداثة" ( المرتبطة بالنماذج التنموية والبرامج السياسي) أو "إشكاليات بناء المواطنة في دولة ما بعد الاستقلال وفق مقاربات شمولية".

لقد كشفت دراستنا السابقة في غرداية أن المعارف المنتجة حول العديد من مواضيع البحث في العلوم الاجتماعية (الجماعة الوطنية، الشباب في الجزائر، المدرسة الجزائرية، العائلة الجزائرية، الحركات الاحتجاجية في الجزائر، نظام القرابة في الجزائر، الذاكرة الوطنية، المرجعية الدينية الوطنية، المسجد...) ذات ملامح متعارضة مع مؤشرات السياق المحلي المختلف، من حيث:

-الذاكرة وطريقة بناء السرديات حول الماضي وفق سياقات جماعاتية تارة ومجتمعية تارة أخرى، وطنية ذات توجه مركزي تارة ومحلية ذات علاقة بانتماءات أولية تارة أخرى. مؤشرات ذلك باختصار هو: الأصل وتأصيل الانتماء، الهوية، اللغة، شرعيات تسمية الأفراد والأماكن، سرديات شرعنة الانتماء للسردية الوطنية الرسمية، روايات المحلية حول الماضي (أي ماضي: البعيد؟ 9 قرون من محاولات التأصيل، 132 من بداية الاستعمار).

-الإقليم وطرق تملكه وتسميته وبنائه (حي/ القصر، المسجد الإباضي، المسجد المالكي...). الاختلافات العمرانية ملحوظة خصوصا إذا علمنا القصر الإباضي هو امتداد طبيعي للواحة، بينما الحي "العربي" هو بنية عمرانية مستقلة عنها.

-نظام قرابة يكاد يكون مغلقا لأنّه مضبوط بمعالم الذاكرة والإقليم.

-عكس ما هو شائع، تبدو النزاعات المتكرّرة في هذه المنطقة منذ قرابة أكثر من 100 سنة (lecture longitudinale (قبل دولة الاستقلال أو بعدها) وكأنّها ذات عناصر بنويّة وغير ظرفية، إذ تكشف قراءات للنزاعات المتكرّرة (من خلال الأرشيف، أو التحقيقات الميدانية التي أجريناها) أنّها مرتبطة في غالبها: بالذاكرة وصراع سرديات الشرعنة ، أو بالإقليم وأشكال تملّكه وإعادة تنظيمه أو إنتاجه، أو بنظام القرابة وفاعليها، مع معطى جديد بينه آخر تحقيقاتنا: صراعات ذات مؤشرات جيلية داخل الجماعة والمجتمع.

تبدو مسألة مقاربة المحلي بطريقة نقدية - بوصفه استراتيجية ممكنة لتوسيع بناء المعرفة الاجتماعية ومقاربة ظواهرها المختلفة سعيا للتحرّر من " فكر الدولة " la pensée d’Etat [6] ومقاربة "المختلف" ضمن ما هو شائع (في تصوّرات الحسّ المشترك)- أكثر من ضرورة من أجل محاولة تجديد معارف الأجيال السابقة وفق رهاناتها الحالية، ونعتبر أنّ هذه الضرورة مرتبطة بالملاحظات التالية التي أمكن صياغتها نتيجة جملة من النقاشات التي جمعت فريق البحث مع باحثي المركز من الجيل الأوّل وكتاباتهمّ، من بينها:

-نعتبر أنّ العلوم الاجتماعية في دولة ما بعد الاستقلال وليدة بيئتها (و لا تزال رهينة بيئتها) في طريقة إنتاجها للمعارف حول مجتمعها، ولم تخرج عن "منطق بناء الدولة وفكره"، وهذا التصوّر الوحدوي لا يعترف بالاختلاف الموجود في السياقات الاجتماعية المحلية، ولا يرى فيها منتجا للمعارف حول المجتمع. قد يكون مصير بناء وتشكل "الجماعة العلمية" ضمن تخصصي علم الاجتماع والأنثروبولوجيا أحد المؤشرات الكبرى للوقوف على المفارقات الموجودة بين موضوعي التخصّصين. يمكن أن نتابع منتجات جامعات الجزائر ووهران وقسنطينة (من سنوات الأولى للاستقلال إلى غاية منتصف الثمانيات القرن الماضي) لنقف على مؤشرات تماهي إشكالياتها مع الأجندات التنموية ورهانات سلطتها لتصبح المواضيع المطروقة وأشكال مقاربتها تحصيل حاصل (المواقف من العمل الميداني المحلي مثلما تقدّمه بعض كتابات جمال غريد).

-نعتبر أنّ إنتاج المعرفة في العلوم الاجتماعية في دولة ما بعد الاستقلال (من سنوات الأولى للاستقلال إلى غاية منتصف الثمانيات القرن الماضي) لم تخرج عن "مركزية الدولة وفكرها"، لذا فرهانات سلطتها البيروقراطية ومختلف وظائفها الأيديولوجية التي رافق مؤسسات دولة ما بعد الاستقلال لم تستثن جامعة ما بعد الاستقلال و" الكثير من نخبها". وهذا التوصيف لا يعني أنّ الجامعة وخطاباتها في العلوم الاجتماعية والإنسانية كانت "بوقا لخطابات دولة ما بعد الاستقلال" بل إنّ مقارباتها لم تخرج في غالب الأحيان عن هذه السياقات.

-تظهر القراءة في العديد من الرسائل والأطروحات في العلوم الاجتماعية في جامعة دولة ما بعد الاستقلال مكانة مضطربة للمعطيات/ البيانات في شقيها الكمي والكيفي، إذ تظهر النزعة نحو المقاربات الكمية أكثر من المقاربات الكيفية. ما يلاحظ أيضا ضعف حضور المعطيات (الإدارية، الإحصائية، التحقيقات الميدانية) حول المحلي. دراسات لانتتج معطيات/ بيانات (كمية / كيفية) بالشكل الكافي لتكمين الباحث من معرفة "العائلة"، " نظام القرابة"، " العلاقة مع العمل والبطالة"، " العلاقة مع المدرسة ..."، وكأنّ المحلي مخيف، أو غير منتج، أو لا يسمح ببناء الأطروحات الكبرى حول المجتمع. عندما كنّا نناقش النتائج الأولى لمشروع البحث حول "الجماعاتي والمجتمعي في غرداية" في علاقات الجماعتين زمن الأزمات، وكنا نسعى لفهم طرق اشتغال الفئات التحليلية (الذاكرة، الإقليم، نظام القرابة، المسألة الجيلية في الوضع الحماعاتي) كان يطرح علينا في غالب الأحيان التساؤل التالي: "كم تقدر الفئة الإباضية في غرداية مقارنة بالديمغرافيا في الجزائر؟ لا معنى للحديث وفق مقاربات مونوغرافية عن مسألة بناء المواطنة، المدرسة، العائلة، الانتماءات الأولية لأنّ إمكانيات التعميم لفهم الوضع الوطني محصورة جدا. بالنسبة لجملة من المناقشات، فإنّ حالة غرداية لا يمكنها أن عن تجيب عن التساؤلات المواطنة والحركات الاحتجاجية والحراك ووضع المرأة والطفولة ...في الجزائر"، وكأنّه المطلوب من المونغرافيات التي تنتج التراكمات المعرفية حول المحلي بناء الأطروحات الكبرى ومناقشة "معارف فكر الدولة في العلوم الاجتماعية " حول: "فشل التحديث"، " المدرسة الجزائرية والحراك الاجتماعي "، " أزمة الرابط الاجتماعي وتشكّل العائلة "... خطاب علمي نراه يميّز العديد من الدراسات (مؤشر: أطروحات الدكتوراه في علم الاجتماع في جامعتي وهران وتلمسان)، يحبّ التعميم وفق سياق شمولي، ذو نزعة مركزية لا يرى المجتمع إلا من خلال منطق الدولة اليعقوبية.

مثلا: الحديث عن " النموذج التحديثي الذي استند على المصنع العمومي والمدرسة والمستشفى والجامعة "[7]، وتحدث عن "العامل الشائع " منتوج التصنيع الذي لم يستطع أن ينتج نموذج العامل الكلاسيكي، والجامعة التي أنتجت الطالب الشائع عوض اقترابها من إنتاجها نموذج الطالب الكلاسيكي ...هي خلاصات مهمة تعبّر عن ملامح هامة للتغير الاجتماعي (وفق نظرة أداتية للتحديث وفق نقد آلان توران في للمقاربات الحداثية والتحديثية[8])، ولكنّها لا تعطي لنا ملامح الشائع في سياقاته المحلية (ما معنى العامل الصناعي الشائع في غرداية في سياق جماعاتي مثلا؟ )، وكأنّ المحلي وفق الدراسة الميدانية الهامة التي أجريت حول الصناعة والمصنع (خصوصا الدراسة: المصنع والمجتمع تحت إشراف علي الكنز وغريد جمال وسعيد شيخي سنوات 1978-1982) ليس إلا عنصرا لتبرير الأطروحات الكبرى (وهي ضرورية).

-يبدو المحلي وفق المعطيات السابقة وكأنّه مرفوض في الأجندات البحثية لدولة ما بعد الاستقلال، لكونه مجال للسؤال الثقافي والهويــــاتي المثير للجدل والمتعارض مع التصوّر الوحدوي للدولة، وموضوع مناسب للأدلـــــــــــجة، فضاء إنتاج الأساطير المنافسة للأساطير المؤسسة للدولة .... بشكل آخر وكأنّ المحلي النقدي في دولة ما بعد الاستقلال يتعارض مع فعالية " الشعور الوطني والوطنية le sentiment national et le nationalisme" [9] . بمعنى أنّ لا مجال للحديث عن المختلف في دولة ما بعد الاستقلال، لأنّ فعالية الخطاب الوطني وفاعليه الذين استطاعوا استرجاع السيادة لا يزال قويا. يثير ألان توران في مقال الافتتاحي من مجلة L’année sociologique لفكرة تهديد الوطنية للأمّة[10]، ولربما اعتبر "الباحث الملتزم" سنوات السبعينات والثمانينات في العلوم الاجتماعية اهتمامه بالمحلي شكلا من التهديد لهذا المنطق الذي استبطنه أو مجال لا يليق بأدواره المتخيلة. فعندما يفكّر في المدرسة علينا أن نفكر في هذه المؤسسة التي تنتج الحراك الاجتماعي والمهني والجيلي وتقوم بدور هام وفق منطق " فكر الدولة المركزي"، والحديث – على سبيل المثال – عن أفول المدرسة وفاعليها (فرانسوا دوبي) في السياق الجزائري (رغم أنّ كل مؤشراته موجودة....) لا يمكن تقبّله لدى المتشبتين بــــــالطرح الإشكالي الذي يرى : المدرسة وفق أداورها التنشؤوية والأيديولوجية وفق حاجات دولة ما بعد الاستقلال لها ( لكن السياقات المحلية تطرح تساؤلات أخرى : ما معنى المدرسة إذا كانت لا تضمن مسارا للنجاح الاجتماعي؟ ما معنى المدرسة إذا كانت الأدوار الاجتماعية والثقافية توزّع، حسب فرانسوا دوبي، خارج المنظومة المدرسية ومحليا...). لا يمكن تصوّر المحلي النقدي لدى الخطاب السوسيولوجي إذا كانت الفكرة التالية لا تزال تحافظ على فعاليتها والمتمثلة في: "تنامي خطابات الهويات والانتماءات الأوّلية والنزعة التدين جاءت بسبب تراجع الدولة التنموية وفشل نموذجها التنموي"، وكأنّ تواجد طرف ينفي تواجد الطرف الثاني في هذه المقاربة،

-أوجد فترة ما بعد 2011، أو ما اصطلح على تسميته إعلاميا بــــ " الربيع العربي" خطابات جديدة "تعلي" نوعا ما من قيمة المختلف في سياق الأزمات السياسية المرتبطة بالانتقال الديمقراطي وما رافقها من أزمات أمنية حادة، بحيث أصبحنا نكتشف إعلاميا "الطوائف" و" الجماعات " والمناطق" و" الأعراق" و"اللغات" و "الديانات" و"المذاهب ". في العالم العربي..عناصر كانت موجودة ضمن خانة المسكوت عنه أو ضمن "سياق السؤال الثقافي الذي لا يتناسب مع الوطنية " والدور النخبوي لخطابات العلوم الاجتماعية. التحولات التي عرفها العالم العربي بعد 2011 تبدو وكأنه لم تكن هناك إمكانيات معرفية وظروف مناسبة قبل هذا التاريخ لمقاربة المحلي المختلف بعيدا من فكر الدولة ومنطقها، وتقول أنّ العلوم الاجتماعية في دولة ما بعد الاستقلال كانت تفتقد إلى الجرأة لمقاربة الاختلاف والاعتراف به بوصفه موضوعا معرفيا.

الطرح :

" إذن كيف فكرت العلوم الاجتماعية في المحلي في دولة ما بعد الاستقلال؟ وكيف ناقشت الاختلاف وانتجت المعارف حوله".

يرتبط غياب المحلي النقدي غير المتأثر "بفكر الدولة ما بعد الاستقلال " (الطرح الرئيسي لهذا المشروع) في الدراسات الاجتماعية بالجزائر بثلاثة عناصر على الأقّل أثّرت في صياغة الإشكالات وفي صناعة المعارف وتحليل التغيّرات الاجتماعية ذات الطبيعة الظرفية والبنيوية، وهذه العناصر هي:

1- أولى العناصر مرتبطة بتأثر التقاليد البحثية في العلوم الاجتماعية خلال سنوات السبعينات والثمانينات من القرن الماضي بالنموذج التنموي والخطاب الإيديولوجي. تتحدث القراءة النقدية التي يقدّمها حسن رمعون[11] لمضمون كتاب عبد القادر لقجع (رحمه الله) حول تأثر الدراسات في العلوم الاجتماعية "ببراديغم سنوات 70" ويؤكد أنّ وعي الجماعة العلمية بهذا الواقع نوقش قبل سنوات 2002 من قبل العديد من المؤتمرات التي تمّ تنظيمها سابقا[12]، ويعتبر أنّه من الصعب ربط الإنتاج المعرفي في العلوم الاجتماعية بالجزائر بـ "براديغم سنوات 70" حصريا، الشيء نفسه تؤكده مخرجات الملتقيات التي نظّمها المركز حول " حصيلة العلوم الاجتماعية بعد 50 " ( 2004) و ملتقيات " مستقبل العلوم الاجتماعية في الوطن العربي" (2012) و " علماء الاجتماع العرب والاحتجاجات" (2013)، لكن مضامين النقاشات التي تحتاج لدراسة مضامينها بطريقة متأنية تؤكد وجود ملامح لتأثّر المعارف المنتجة خصوصا وأنّ " السوسيولوجيون لم يؤدوا دروا رياديا في مرحلة الأزمة متعدّدة الأوجه التي عاشتها البلاد ولم يقترحوا تفسيرات متميّزة ولا حلولا. وكل من حاول دفع حياته ثمنا لذلك"[13] في إشارة إلى تهميش الدراسات الإنثروبولوجية في الجزائر وتراجعها في دولة ما بعد الاستقلال.

2- يرتبط ضعف حضور المحلي في صورته النقدية مقارنة مع الدراسات الاجتماعية التي كانت خاضعة بشكل أو بآخر بـ "ببراديغم سنوات 70" بالتقاليد البحثية و التكوينية الأولى لجامعة ما بعد الاستقلال. وفي هذا السياق تناقش كلودين شولي ( أساتذة علم الاجتماع والأنثروبولوجيا بجامعة الجزائر) الممارسات البحثية في العلوم الاجتماعية بالجزائر، وتقترح لذلك فرضا ترى ضمنه انّ التقاليد البحثية الناشئة في جامعة ما بعد الاستقلال كانت متأثّرة "برائدين معاصرين كانا في أوجّ نشاطهما خلال حرب التحرير...وهما جاك بارك Jacque Berque وبيار برديو Pierre Bourdieu ولم يكونا متشابهين سوى في كونهما لم يوصفا على أنّهما أنثروبولوجيان وكانت هذه الكلمة قليلة التداول في الحقل الفرنسي ...يبقى بالتالي التأثير الذي مارساه هذان الأستاذان واضحا – بيرك بأسلوب اكثر حساسية نحو الثقافة العربية الإسلامية وبورديو بأكثر هيكلية- حتى وإن كانت الماركسية المهيمنة في هذه المرحلة على الحقل الفكري تحجب هذه الحقيقة، وحتى ولو أنّها أنهما لم يبوحا بذلك صراحة"[14]. "هل كانت السوسيولوجيا كفيلة بمقاربة التغيرّات في المحلي في دولة ما بعد الاستقلال؟" . نعتقد في هذا السياق أنّ ضعف تجلي المحلي في صورته النقدية خلال سنوات التي سيطر عليها "ببراديغم سنوات 70" قد رجّح كفّة تقليد بيار بورديو الشاب ( 1930-2002) على حساب كفة تقليد جاك بارك (1910-1995)، وهذا الترجيح يجعل من المحلي النقدي معزولا خصوصا عندما يتأثر الجيل الأوّل من السوسيولوجيين في دولة مع بعد الاستقلال ب"فكر الدولة" la pensée d’Etat اكثر من تأثره بالمحلي لفهم التغيّرات ومقاربة " الدولة" من التحت.

لقد أوجد هذا "الاستقطاب"(بورديو "الشاب" ضد بارك "المخضرم" ) جيلا من الباحثين، مع بعض الاستثناءات، الملتزمين بأعمال قيمة وتحليلات هامة ولكن بتحليلات مونوغرافية محدودة جدا (مكانة المعطيات بين المحلي والوطني تعكس طرق بناء المعنى والاستراتيجيات البحثية مقارنة ما مهو سائد)، ناقشت تثير السياسات التنموية وتأثيراتها على التغيّرات الاجتماعية ولكن لم تناقش الاختلاف، بل أقصت حتى "الناس العاديين " ونظرت إلى حياتهم اليومية نظرة فولكلورية لأنّها كانت حبيسة الإشكاليات الكبرى للدولة ومؤسساتها وأساطيرها. لم تستطع في الكثير من مخرجات أبحاثها أن تناقش " كيف يغّير بسطاء الناس المجتمع الجزائري في سياقاته المحلية" (كناية عن عنوان الكتاب الذي قدّمه آصف بيات: الحياة سياسة. كيف يغيّر بسطاء الناس الشرق الأوسط، القاهرة، المركز القومي للترجمة، ترجمة أحمد زايد)، كما لم تسطع رؤية "زحفهم الهادئ وأشكال اللاحركة لديهم لتفهم فنّ حضورهم".

بيّنت الدراسة النقدية التي أجرناها حول مخرجات المدرسة الدكتورالية التي أشرف عليها مركز البحث في الانثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية (رسائل الدكتوراه في الأنثروبولوجيا المناقشة ما بين 2007-2022) غياب المراجع التي تشير إلى جاك بارك وجارمان تيون وفاني كولونا في القوائم البيبيلوغرافية في حين يكاد يكون حضور بورديو (منطق الدولة وفكرها) بنيويا في كل الرسائل.

سبق أن أشـــار عبد القادر زغل إلى أزمة البــــــراديغم المؤسس لعلم الاجتماع التونسي عندما ناقش الثورة التونسية (مؤتمر وهرن، 2012)[15] عندما طرح على نفسه السؤال التالي: كيف عسانا نفسّر عودة المقدّس هذا في عالم تسيطر عليه أيديولوجية النمو والرغبة في اللحاق بالغرب بواسطة العلم والتكونلوجيا والعقل؟"، وعلى الشاكلة نفسها تساءل الباحثون في العلوم الاجتماعية عن تنامي الظاهرة الاسلاموية وعنها الدموي وراديكالية خطابها لدى الإمام وفي الحي والمسجد (نموذج أحمد رواجعية les frères et la mosquée سنة 1990) (أين كانت العلوم الاجتماعية مما يحدث في السياقات المحلية؟).

فرضية بورديو (حول الدولة، فكر الدولة...) ضد بارك مثلمنا تطرحه كلودين شولي (مجلة إنسانيات) يمكنها أن تفسّر جوانب هامة من العناصر التي قلّصت الاعتراف بالاختلاف في المحلي وقاربته بطريقة نقدية.

نشرت مجلة إنسانيات في 2002 العدد الـ 16 تحت عنوان " وقائع، ممثلون، وتمثلات للمجلي بالجزائر"، وقد كتب افتتاحية العدد - الذي تضمن 11 مقالا موضوعاتيا ومقالان متفرقان نص ذكرى للفقيد بورديو كتبه مصطفى حدّاب، (جامعة الجزائر) – الفقيد إبراهيم صالحي (أستاذ الانثروبولوجيا جامع تيزي وزو والباحث المشارك في المركز الكراسك) بيّن فيها أسباب عودة الاهتمام بالمحلي بصفته واقعا وموضوعا للدراسة[16] (ربما التراكم المعرفي لوحدة البحث حول الأنثروبولوجيا وبعدها مركز البحث بيّنت) ويكتب إبراهيم صالحي:

" لقد أصبحت هذا المسألة (أي المحلي) مختزلة في منطق الإدماج أو التأميم لدى أصحاب القرار وكذا لدى الباحثين، فالمحلي مشبوه، لا يمثل موضوعا للدراسة في حدّ ذاته، إذا استثنينا الاختصاصات التي يمثل بالنسبة إليها المحلي دربا لا مناص منه...فهو مشبوه بالنسبة لأصحاب النظرة التنموية بحكم التقاليد الجامدة التي تعيق الدينامكيات الاقتصادية، حيث لا يمكن تصوّر التغيير ...المحلي غير مفكر فيه لدى السياسي لذا فهو يتسبب في أضرار جسيمة تعيق التماسك الوطني" ...

غياب المحلي وحجبه تبدو ونحن نتابع دراستنا حول غرداية ونقارن نتائجها الأولية مع التراكمات المعرفية السابقة مع نتائج ميدانية، إذ نرى تعارض صيغ تصوّر التاريخ الوطني الذي أنتج من منطق مركزي (صالحي) مع مرجعيات السرديات التاريخية المحلية التي لا تلقى الاعتراف، نتابعه ونحن نرى أن المرجعيات الدينية لدى الشباب ودينامياتها المحلية في السياقات المحلية مثل غرداية[17]، نتابعها ونحن ندرس أنظمة المصاهرة في السياق المحلي لنقف على محدودية الصور المركزية التي أعطيت للعائلة، نتابعها ونحن نرى أن العلاقة مع العمل والزمن والمال والمجال الجغرافي تكاد تكون مختلفة عن النموذج الوطني المركزي الذي حلّلت نماذجه الدراسات الاجتماعية السابقة. نتابعه ونحن نحلّل النزاعات المحلية والاختلافات بينها وبين الحركات الاحتجاجية في السياقات المحلية لنقف على شدّة تعقد الإجابة على السؤال الذي يطرحه جابي ناصر: لماذا تأخر الربيع الجزائري (منشورات الشهاب، 2012)، نتابعه ونحن نرى الاختلافات البنيوية بين " الحراك الجزائري" (فبرير، 2019) والحراك في غرداية وأشكال التعبئة المحلية، لنقف على تعقّد مقاربة سؤال المواطنة في الجزائر عندما لا نفي المحلي حقّه في التحليل.

مونوغرافيا بلدية أم العظام (الجلفة) والرمكة (غليزان):

تشير معطيات المسح العنقودي ذو المؤشرات المتعدّدة (MICS.6 2019) إلى التأثير المباشر لمستويات الفقر (المادي/ غير المادي) على التحصيل الدراسي، كما تبين حدّته في المناطق المصنّفة "ريفية" (مؤشر التشتت العمراني، تصنيف إداري)، منتجا ملامح خريطة ذات منحى بنيوي تربط بين العزلة الجغرافية (فوارق هامة بين المركز والهامش – "الظل") ونوعية التكوين، ونسب النجاح في إتمام التكوين في الطور الدراسي Les taux d’achèvements scolaires في الأطوار الإلزامية للتعليم والثانوي، ونوعية تكوين النساء (ما بين 05 و 40 سنة).

تطرح نتائج هذا التحقيق[18]- الذي نوقشت معطياته ضمن ندوة نقاشية نظّمها قسم أنثروبولوجيا التربية وأنظمة التكوين بالتعاون مع يونيسف يوم 28 نوفمبر 2023 من خلال المحاضرة التي قدّمها نصر الدين حمودة (المشرف العلمي على التحقيق الميداني)- إشكالية السياقات المحلية، خصوصا المصنّفة ريفية منها، عندما يتعلّق الأمر بالمفارقات الموجودة بينها وبين المركز (أو الوطني) (مؤشرات MICS.6 2019: نسب التمدرس، نسب النجاح المدرسي، المستويات التعليمية للأمهات، نوعية الشغل، نسب الاستفادة من الرعاية الصحية والتلقيح، نسب الاستفادة من الإعانات الاجتماعية les transferts sociaux...)، وتسائل المعايير الثقافية المحلية التي تتحكّم في مفاهيم " الانصاف" ( إنصاف السياسات العمومي في التكوين، في التشغيل في الصحة، في تمكين الشباب والمرأة) وفق مؤشراتها الكمية، والمخاطر الناتجة عن ضعف أداءات الخدمة العمومية محليا وآليات مرافقتها.

تبدو الأحكام جاهزة عندما يتم قراءة معطيات مثل هذه التحقيقات الميدانية الكبرى والتي تكشف عن فروقات بنيوية بين " الريف" و "الحضر"، بين المناطق الجغرافيا (خصوصا بين الهضاب العليا الوسطى / الهضاب العليا الغربية" و الشمال، بين التفاوتات من حيث مؤشرات الارتياح الاقتصادي (مؤشر الفقر) للعائلات، لكن في الكثير من الأحيان لا تناقش مكانة "المدرسة"، " الشغل" ، "العائلة" وأدوارها في السياقات المحلية الريفية في المناطق المصنّفة فقيرة، بل تسند حلول مثل هذه الوضعيات الاجتماعية إمّا لسياسات ظرفية ( مثل الاهتمام بما يصطلح على تسميتها بمناطق الظل)، أو تلجأ السلطة المركزية لمراجعة التقسيم الإداري ( استحداث الولايات الجديدة من أجل تقريب المواطن من مصادر التنمية).

تسعى مونوغرافيا بلديتي أم العظام ( ولاية الجلفة، الهضاب العليا الوسطى) و الرمكة (غليزان، ريف غليزان، جبال الونشريس) - نموذجين لإقليمين محليين سبق للإدارة المركزية والمحلية أن صنفتهما ضمن خانة المناطق المحرومة نظرا لتدني مستوى التمدرس، محدودية التكوين، ضعف المستوى الدراسي للنساء والذكور ( معطيات RGPH 2008)- لإنتاج البيانات الكيفية التي تسمح بإعادة قراءة بعض الأعمال الكلاسيكية في الانثروبولوجيا المغاربية ( جاك بارك، غيلنر، غيرتز...)، وذلك من خلال الاهتمام بالمواضيع التي تمّ تقصير البحث فيها حسب كلودين شولي ( شولي، 2005، ص 8) مثل تحليل شروط "إعادة الإنتاج الثقافي" في السياقات المحلية وفهم النظام الرمزي المادي والثقافي ومعياريته[19] بعيد عن المؤشرات المركزية.

[1] استطاع مركز البحث خلال أكثر من ثلاثين سنة من تواجده (فترة وحدة البحث تابعة لجامعة وهران 1985-1992، فترة التحوّل إلى مركز للبحث مستقل عن جامعة وهران) من إنتاج:

- 150 ورقة عمل working papers. خلال الفترة الممتدة ما بين 1985-1992. تشير قائمتها إلى تعدّد في المواضيع المدروسة وتنوّع في المقاربات، مع التركيز على بناء قدر من "الشرعية لتخصّص الانثروبولوجيا في دولة ما بعد الاستقلال بعدما تاهت مع النظام الاستعماري مؤيدة دور المستطلع من أجل اختراق عالم الأهالي والتغلغل فيه" (عدل فوزي، أي مستقبل للأنثروبولوجيا في الجزائر. وقائع ملتقى، وهران، منشورات المركز، 1999، ص 13-17، ترجمة عنصر عياشي).

- 152 كتابا تعنى بعرض نتائج المشاريع البحثية وتنثمين الملتقيات والندوات النقاشية ودراسات الخبرة.

[2] ساري حنفي، نورية بن غبريط رمعون ومجاهدي مصطفى (2014)، مستقبل العلوم الاجتماعية في الوطن العربي، بيروت، وهران، مركز دراسات الوحدة العربية وكراسك.

[3] حسن رمعون وعبد الحميد هنية، منشورات الكراسك (وهران) ودراسات مغاربية (جامعة تونس).

[4] أنظر: جيلالي المستاري ونورية بن غبيرط (2014)، "إنسانيات. تجربة مجلة جزائرية في الأنثروبولوجيا والعلوم الاجتماعية"، ضمن "مستقبل العلوم الاجتماعية في الوطن العربي"، مرجع سبق ذكره، ص 301- 321.

[5] " رهانات الجماعاتي والمجتمعي في غرداية " مشروع بحث مؤسساتي تحت إشراف مجاهدي مصطفى، ومشروع البحث الوطني " الموسوم: الشباب والسياسات العمومية للتشغيل والتكوين والترفيه. حالة ولايتي وهران وغرداية" (2012-2014)، " الشباب وخطابات المرجعيات الدينية في الجزائر. نتائج دراسات ميدانية" (إنسانيات، 2022).

[6] عند الاطلاع على أعمال الملتقى الوطني حول " حصيلة العلوم الاجتماعية والإنسانية في الجزائر بعد 50 سنة من اندلاع الثورة" تبدو العديد من الأوراق البحثية المنشورة والتي تعالج إشكاليات التربية والعائلة والمدينة والنخب والتاريخ و...وكأنّها حبيسة " منطق الدولة"، بمعى لا تتحدث عن المجتمع وفاعليه وظواهره إلا وفق خلفية ترى في : الدولة ما بعد الاستقلال بوصفها موضوع غير مفكر فيه بشكل مباشر وفق تقليد ماركسي، شمولي في كثير من الأحيان، وحدوي، لا يعترف بالاختلاف لأنّ الفئات التحليلية les catégories d’analyse هي فئات مرتبطة بفكر الدولة" في الغالب ( فرضيتنا). أنظر الدرس الأوّل لبيار بورديو المقدّم يوم 18 جانفي 1990 ضمن:

P. Bourdieu (2012), Sur l’Etat. Cours au collège de France 1989-1992, p13-44

[7] قدّم غريد جمال في كتابه الاستثناء الجزائري. التحديث أمام محك المجتمع" خلاصة أعماله القيّمة التي أنتجها بناء على تحقيقات ميدانية في المصنع علاقته بالمدينة، في الجامعة والمستشفى والمدينة نموذجا تحليليا مبدعا (أستاذي رحمه الله) بناء على طرح يرى في الثنائية الثقافية عاملا مفسرا لفشل سيرورات التحديث نظرا لتغلّب المجتمع التقليدي المجتمع الكلاسيكي...الخطابات والتحقيقات كلّها وكأنّها كانت ان تسائل ماذا فعل المجتمع بالسياسات العمومية التنموية (فكر الدولة ومنطقها).

أنظر:

Djamel Guerid (2007), L’exception algérienne. La modernisation à l’épreuve de la société. Alger, Casbah édition, (acculturation et dualité, p 65-93).

[8] Alain Touraine (1992), Critique de la modernité, Paris, Fayard.

[9] Paul ZAWADDZKI (1996), « Le nationalisme contre la citoyenneté », in L’année sociologique (Nation, nationalisme et citoyenneté), volume 46- n° 1.

[10] Alain Touraine -1996), « Le nationalisme contre la nation » », in L’année sociologique (Nation, nationalisme et citoyenneté), volume 46- n° 1.

[11] Hassan Remaoun (2005), Note de lecture critique de l’ouvrage coordonné par Abdelkadeur Lakjaa (2004), sociologie et société en Algérie, INSANIYAT, n° 27, 2005, p 115-119.

[12] Les deux colloques nationaux de sociologie (AlgerM 1986 et 1997), les séminaire de l’URASC (avant crasc) sur les sciences sociales dans le Monde arabe ( 1987-1988), le colloque du CRASC ( Timimoune, 1999) sur « quel avenir pour l’anthropologie en Algérie »,

[13] كلودين شولي (2005)، " أنثروبولوجيا و/ أو سوسيولوجيا؟ إلتفاتة إلى الخلف لدراسة ممارساتنا في هذين الحقلين"، إنسانيات العدد 27 ، ص 7، ترجمة مصطفى مجاهدي.

[14] المرجع السابق، ص5.

[15] عبد القادر زغل (2014)، "الثورة التونسية وأزمة البراديغم المؤسس لعلم الاجتماع التونسي"، ضمن ساري حنفي ونورين بن غبريط رمعون ومصطفى مجاهدي، مستقل العلوم الاجتماعية في الوطن العربي، منشورات مركز دراسات الوحدة العربية، ص 453- 457)

[16] يذكّر إبراهيم صالحي بأشغال المؤتمر الذي اجري في باريس سنة 1991 ونشرت اعماله لاحقا والموسوم " المحلي في العلوم الاجتماعية" (ألبارت ماليبو، 1993) و " العالم العربي. عودة المحلي" (peuple méditerranéens, n° 72-73) . انظر الافتتاحية

[17] المستاري جيلالي، فؤاد نواتر، مصطفى مجاهدي (2022)، لشباب وخطابات المرجعيات الدينية في الجزائر. نتائج دراسات ميدانية، مجلة إنسانيات، العدد 95.

[18] أنظر المل في مقترح المشروع.

[19] Nadir Marouf (2005), Les fondements anthropologiques de la norme maghrébine. Hommage à Jacques Berques. Paris L’Harmattan, CEFRESS.

Lahouari Addi (2003) L’anghropologie du Maghreb. Les apports de Berque et Bourdieu, Geertz et Gellner. Paris, Awal/ Ibis.

Auguste Veller (2004), Monographie de la commune Mixte de Sidi Aich (1889), Paris, Ibis Press.

← العودة إلى القائمة