الـديـوان الـتـوثـيـقي للـنضـال الـجـزائـري خارج الوطن : 1945 / 1962م

نوع المشروع : مشاريع المؤسسة
المحور : التاريخ والعلاقة مع الذاكرة
الملخص

كيف جسّد الخطاب الشعري التوثيقي الجزائري، من خلال مزجه بين التاريخ والخيال، ممارسات النضال الجزائري عبر نُخَبه الشعرية العربية-الإفريقية والدولية، خلال الفترة الممتدة من 1945 إلى 1962، مُنتِجًا بذلك شهادةً موازية في معالجة الأحداث التاريخية؟

ما هي الرهانات والسمات المميِّزة للتوثيق الشعري للتضامن العربي والإفريقي والدولي مع ممارسات النضال، والتي تُعبِّر عن انشغالات المجتمع الجزائري وتطلعاته؟

الإشكالية

للشعر عبر الأزمنة المختلفة دور بارز في تسجيل و توثيق ذاكرة الأمة و المجتمع ، و لذلك قيل: "الشعر "ديوان العرب"، وهو بذلك شكل من أشكال التعبير الإنساني عن حس جماعي، لا سيما حين يصل بين ركيزتين: ركيزة التاريخ باعتباره منظومة من الأحداث و لوقائع متعلقة بالزمان و المكان، و ركيزة المتخيل الذي يعبر بإبداع فني عن شواهد المعايشة النفسية و الوجدانية في التواصل مع هذه الأحداث.

وامتدادا لمشروعنا البحثي السابق الذي انتهينا من إنجازه والموسوم بـ:" الديوان التوثيقي لشعر النضال والثورة الجزائرية:1945/1962" حيث رصدنا فيه بالتوثيق الشعري التاريخي النماذج المخلدة للأحداث التاريخية لمسارات الممارسات الإستعمارية في مقابل تلك المرتبطة برد فعل ممارسات النضال و الثورة الجزائرية على المستوى الوطني الداخلي، حيث يأتي مشروعنا البحثي هذا امتدادا لنفس المشروع لكن التوثيق الشعري في مشروعنا الحالي سيتناول ممارسات النضال الجزائري على المستوى الخارجي: العربي والإفريقي والدولي في الفترة :1945/1962، والتي ألفيناها مـادة أدبية- تاريخية خصبة تغري على البحث، و في حاجة إلى التعريف بها و إبراز قيمتها، واكتشاف إضافاتها التي تشكل حقلا ومجالا ثريا لعمل الباحث في التراث الاجتماعي والانساني.

كما أن هذا التوثيق الشعري لممارسات النضال الجزائري خارج الوطن(الجزائر) سواء في البلاد العربية أو الافريقية، أو على مستوى منظمة الأمم المتحدة، كان من طرف النخبة الشاعرة الجزائرية التي عايشت الحدث آنذاك وتركت شهادتها منظومة تحمل في طياتها مادة خبرية وفكرية ثرية مساعدة في إضاءة و استكشاف مسار الحركة الوطنية والثورة الجزائرية، فبقدر تنـوع شواهد التوثيق تكون فرص الإلمام بالحقيقة التاريخية أفضل وأوسع.

ثم إن شعورنا بقلة الاهتمام بهذه الوثائق وبالتالي قلة التأليف في مجال المقاومة الثقافية دفعنا الى طرق هذا الموضوع حيث الوثائق الشعرية المرتبطة بتاريخ النضال الجزائر يمثل مادة خاما لتطورات المخزون الفكري والثقافي لتجارب الشعب الجزائري في مواجهة الاستعمار ما يدفعنا بإلحاح الى معرفة أسرار فكر وتاريخ هذه المرحلة، خاصة عند وضع هذه الوثائق في سياقها التاريخي الذي كان سائدا آنذاك حين نظمها و صياغتها،مما يحتم إبرازها وحفظها وبالتالي إيصالها سالمةً إلى الأجيال القادمة، لأهميتها و قيمتها المادية والمعنوية، ورمزيتها التي تولّد فينا إحساسًا يجعلنا نشعر بالإنتماء إلى شيءٍ ما، مثل الوطن والمكان والصلات التقاليد، وهو في نظري عامل مساعد في استخلاص أحكام علمية وموضوعية حول هذه الفترة محل البحثتكون خالية من المغالطات والمزايدات، و بالتالي اعتبار التراث الموثق أداة صحية لتحقيق التنمية الثقافية.

وقد لاحظنا أن الأعمال الأكاديمية التي تناولت بالتحليل والدراسة وثائق شعر النضال الجزائري التي خلدت الحدث التاريخي على مستوى الوطن العربي وإفريقيا والعالم في الفترة الممتدة من 1945 إلى 1962 كان في غياب مدونة جامعة وشاملة يعتمد عليها وتعكس أهمية هذا الشعر المشتت في ثنايا الدواوين والمجموعات الشعرية والجرائد والمجلات الأرشيفية في الجزائر والوطن العربي مما يجعل الإستشهاد بالأمثلة في هذه الدراسات جزئيا وناقصا حين يتم في غياب صورة حقيقية جامعة، بالتالي فإن الأحكام القيمية الصادرة عن هذه الدراسات تبقى منقوصة القيمة فربما عرفت شيئا و غابت عنها أشياء، من هذه الدراسات المنجزة أذكر على سبيل المثال لا الحصر :

• درار أنيسة بركات، أدب النضال في الجزائر، من 1945 إلى الاستقلال، المؤسسة الوطنية للكتاب ، الجزائر.

• الخالدي، س، الإشعاع المغربي في المشرق، الجزائر، شركة دار الأمة،1997.

• عمر بوقرورة، الغربة و الحنين في الشعر الجزائري الحديث، منشورات جامعة باتنة.

• حسن حبيب اللولب، التونسيون والثورة الجزائرية ، دار السبيل، الطبعة 01، الجزائر، 2009.

• السد نور الدين، القضية الجزائرية عند بعض الشعراء العرب، المؤسسة الوطنيةللكتاب،. الجزائر، 1986

• شترة خير الدين، الطلبة الجزائريون بجامع الزيتونة : 1900/1956، دار البصائر للنشر و التوزيع، الجزائر، 2018.

• سعدي عثمان، الثورة الجزائرية في الشعر العراقي، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر،ط 1985 . عرعار كريمة، دور رجال جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في حشد دعم المشرق العربي للثورة التحريرية، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في التاريخ الحديث والمعاصر، كلية العلوم الانسانية والاجتماعية، جامعة الحاج لخضر، باتنة، 2005 – 2006

• الجابري،م،ص، النشاط العلمي والفكري للمهاجرين الجزائريين بتونس، 2003.

• مصطفى بيطام، الثورة الجزائرية في شعر المغرب العربي، ، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2008.

• شريط عبد الله، الثورة الجزائرية في الصحافة الدولية، الجزائر: منشورات المتحف الوطني للمجاهد، ج 1 ، 1995.

• أحمد الرفاعي، قضية الجزائر التضامن العربي، دار الفكر، مصر،2017.

• صلاح مؤيد ، الثورة في الأدب الجزائري، مكتبة النهضة المصرية ، القاهرة ، د. ت.

• اندريه ماندوز، الثورة الجزائرية عبر النصوص، ترجمة ميشال سطوف، الجزائر، المؤسسة الوطنية للنشر والإشهار، 2007 .

لكن هذا لن يمنعنا من الاستفادة من هذه الدراسات الأكاديمية التاريخية والتحليلية النقدية والأدبية المرتبطة بالموضوع لإثراء المدونة باستجلاء ملامح الحدث النضالي، وأبعاده الإجتماعية والثقافية والسياسية المعبرة عن ذاكرة التاريخ الثقافي الجزائري.

• إن الإلمام بتطورات الحدث التاريخي في الديوان التوثيقي الذي نهدف إلى إنجازه في بحثنا سيساعدنا في إلقاء الضوء على نوعية العلاقة التي كانت تربط الشعر آنذاك بالمؤسسات والأحزاب السياسية والجمعيات والنوادي الثقافية والمحافل السياسية في البلدان العربية و الإفريقية و الدولية حيث تساعدنا هذه الوسيلة التعبيرية ممثلة في الشعر في كشف جوانب متعددة من القضية الوطنية.

• وأيضا تثمين دور شعراء النضال و الثورة في مسيرة مقاومة الشعب الجزائري للاستعمار والتعريف بقضيته خارج الوطن المحتل.

• أخيرا المساهمة عن طريق هذا المشروع في التأريخ للشأن الثقافي،بحيث يمكن اعتبار الشعر في هذا المضمار وسيلة مهمة للتبادل الثقافي، وإثراء الثقافات وتنمية التفاهم المتبادل والتعاون والسلام بين الشعوب. وتوسيع مجالات البحث التاريخي ليشمل الوثائق ذات الطابع الفكري والأدبي.لأن لدينا قناعة راسخة بأن التوثيق هو صورة واقعية وحيّة لتاريخ الأممالتعليمي والسياسي والاجتماعي.

• واستنادا إلى هذه الدوافع العلمية للموضوع طرحنا الإشكالية التالية:

- كيف جسد الخطاب الشعري التوثيقي الجزائري من خلال الجمع بين التاريخ والمتخيل قضايا النضال الجزائري من خلال نخبه الشاعرة على المستوى: العربي- الإفريقي و الدولي: في الفترة الممتدة من 1945 إلى 1962 منتجا بذلك شهادة موازية في نقل الأحداث التاريخية و معالجتها.

- وماهي القضايا وملامح وخصائص التوثيق الشعري للتواصل العربي و الإفريقي و الدولي التي عبرت عن انشغالات وتطلعات المجتمع الجزائري..

بناء على هذه الإشكالية المطروحة نهدف إلى تقديم قيمة مضافة للبحث التاريخي الثقافي الوطني ممثلة في:

- إنجاز ديوان توثيقي مصدري يجمع مختلف الوثائق الشعرية الجزائرية المخلدة لقضايا النضال الجزائري وطرحها خارجيا على مستوى البلدان العربية و الإفريقية و الدولية في الفترة الممتدة من 1945 إلى 1962، و أيضا دراسة و تحليل هذه الوثائق الشعرية من الديوان البيانات المتصلة بها وتوظيفها في إنجاز كتاب جماعي مرجعي يتناول بالتحليل والنقاش والاستنتاج العلمي من طرف أساتذة وباحثين و خبراء خصائص: " ذاكرة شعر النضال الجزائري" في الوطن العربي وإفريقيا والعالم خلال الفترة : 1945/1962" .

حيث أشير أن الموضوعات التي يتناولها الديوان التوثيقي تعبر عن خصائص و تجليات الحدث التاريخي في تواصله القومي والإقليمي والعالمي بما يعكس التبادل الثقافي وإثراء الثقافات وتعزيز التفاهم والتعاون والتضامن بين الشعوب، فضلا عن كونها-أي موضوعات الديوان- وسيلة لترسيخ قيم الوطنية والمواطنة الإيجابية والسلوك المدني في صفوف الأجيال الجديدة والمتعاقبة.

← العودة إلى القائمة