قاموس موضوعاتي لكتب مواد العلوم الاجتماعية والإنسانية المدرسية في الجزائر من 1963 – 2019 : تاريخ مدرسة من خلال مضامين كتبها

نوع المشروع : مشاريع المؤسسة
المحور : المدرسة وفاعليها
الكلمات المفتاحية : إصلاح المنظومة التربوية الخطاب البيداغوجي والأيديولوجي الذاكرة والهوية العلوم الاجتماعية والإنسانية الكتاب المدرسي

الإشكالية

عرفت المدرسة الجزائرية منذ الاستقلال تغييرات وإصلاحات عديدة حسب تغيّر النظام السياسي وخطابه الإيديولوجي ووفق علاقات القوى بين النخب السياسية داخل وخارج المنظومة التربوية . ومن تلك التغيّرات نجد إصلاحات 1963 - 1970، حيث تمّ البدء في تأليف أولى الكتب المدرسية، مرورا بإصلاحات سنة 1980-1990، والتي عرفت إنشاء ما عرف بالمدرسة الأساسية بناء على أمرية 76 الشهيرة. وفي سنة 1991 بدأ الحديث عن التغيير في المناهج من المقاربة بالمحتوى إلى المقاربة بالأهداف حيث ظهرت بعض التعديلات بداية من سنة 1994 إلى أن وصلنا إلى إصلاحات 2003، والتي انبثقت عن توصيات اللجنة الوطنية لإصلاح المنظومة التربوية وبرزت من خلال الحديث عن اعتماد مقاربة جديدة عرفت بالمقاربة بالكفاءات. تمّ على إثر نتائجها تأليف كتب مدرسية جديدة في كل المراحل التعليمية بناء على مرجعية عامة للمناهج دون انتظار صدور قانون توجيهي. وفي سنة 2008 صدر القانون التوجيهي للتربية الوطنية، ليتمّ بعدها بسنة واحدة تكليف اللجنة الوطنية للمناهج بإعادة النظر في المرجعية العامة للمناهج وتكييفها وتحسينها حسب مقتضيات القانون الجديد. وبعد ندوتين وطنيتين لأطر التربية وفاعليها سنتي 2014 و2015، بدأ الحديث عن ضرورة تأليف كتب مدرسية جديدة وفق "التحسينات" التي اعتمدت منذ سنة 2009، وأطلق عليها "إعلاميا" كتب الجيل الثاني للإصلاح. وعرفت سنة 2016 صدور أولى كتب المرحلتين الابتدائية والمتوسطة، والتي أثارت مضامينها نقاشات ساخنة في المنابر الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي بين النخب التربوية والسياسية. وكانت موضوعات الذاكرة واللغة والهوية الوطنية والدينية في صلب تلك النقاشات .

ونظرا لأهمية مواد العلوم الاجتماعية والإنسانية بالنسبة لتكوين معارف التلميذ وكفاءاته الثقافية وذاكرته وهويته وقيمه المواطنية، ونظرا لما تطرحه من جدل على المستوى المعرفي وعلى المستوى البيداغوجي فسنعمل من خلال هذا المشروع على متابعة كيفية تقديم هذه العلوم والمعارف في الكتب المدرسية منذ الاستقلال إلى اليوم.

ويعد الكتاب المدرسي منتوجا بيداغوجيا يهدف إلى توفير السندات المعرفية عبر مختلف المراحل والأطوار الدراسية التي يمر بها التلميذ، ويتمّ إعداده بناء على عمل جماعي يتقاسمه المفتشون والأساتذة والمعلمون المتمرّسون وبعض الخبراء الجامعيين.

وإذا كان تصميم أغلب الكتب المدرسية حاليا يتمّ من طرف مؤسسات نشر عمومية أو خاصة خارج نطاق وزارة التربية فإن أغلب مؤلفي تلك الكتب من أطر التربية وممارسيها سواء كانوا مفتشين أو أساتذة في مختلف المراحل التعليمية مع تدعيم جزئي لفرق التأليف بأساتذة جامعيين حسب تخصصاتهم ووفق ما تقتضيه طبيعة المادة ومتطلبات دار النشر.

وهذا لا يعني أن مضامين الكتب المدرسية أصبحت خارج مراقبة الخطاب الرسمي بل إنّ تدخل وزارة التربية يبقى حاضرا في كل دورة إنتاج الكتب، فاختيار دور النشر يتمّ وفق دفتر شروط تجاري معدّ مسبقا من طرف الديوان الوطني للمطبوعات المدرسية ودفتر شروط بيداغوجي معدّ من المعهد الوطني للبحث في التربية. يحتوي دفتر الشروط البيداغوجي على معايير دنيا مستمدة من مضامين المناهج التي أعدّتها اللجنة الوطنية للمناهج، وينبغي على كل لجان التأليف

خطابات الذاكرة والهوية، ارتأينا دراسة تطور تيمات الكتب المدرسية في تلك المواد منذ الاستقلال إلى يومنا هذا. ومن خلال إنجاز قاموس بيبليوغرافي موضوعاتي حول مواد التاريخ والجغرافيا والتربية الإسلامية والتربية المدنية والفلسفة واللغات العربية والأمازيغية والفرنسية، نعمل على الإجابة عن سؤال الانطلاق التالي: كيف تطورت موضوعات العلوم الاجتماعية والإنسانية في المدرسة من خلال مضامين الكتب المدرسية من سنة 1963 إلى اليوم؟ وماهي طبيعة النقاشات التي أعقبت صدور بعض تلك الكتب؟ وأيّة رهانات معرفية أو بيداغوجية أو أيديولوجية ميزت محتويات تلك النقاشات؟

سنعمل ، من خلال رصد تطور تيمات الكتب المدرسية ونقاشات النخب التربوية والسياسية حولها، على تحليل العلاقة بين مصادرات البيداغوجيا والذاكرة والرواية الوطنية واللغة والدين والعقل والمواطنة والفضاء الجغرافي وتطور مسارات الاعتراف داخل المنظومة التربوية والمؤسسة المدرسية العمومية، آخذين في الاعتبار اختلاف المراحل التاريخية والأطوار التربوية.

← العودة إلى القائمة