قاموس الأعلام و الأحداث في الجزائر في الفترة (1945- 1954): صحافة، صحة، تعليم

نوع المشروع : مشاريع المؤسسة
المحور : التاريخ والعلاقة مع الذاكرة
الملخص

يدخل المشروع البحثي ضمن الدراسات التي تعني التاريخ والذاكرة من حيث المؤسسات والأحداث والفاعلين: يهدف إنجاز قاموس حول أعلام وأحداث الجزائر في مجالات الصحافة والصحة والتعليم في الفترة الممتدة من سنة 1945 إلى 1954، لذلك فهو مواصلة السلسلة القواميس والمؤلفات العلمية المنجزة بالمركز في إطار مشاريع بحوث ومختلف الندوات والملتقيات العلمية حول تاريخ الجزائر المعاصر. وفي هذا السياق، أصدر الكراسك - في إطار المشاريع الوطنية للبحوث - قاموساً باللغة الفرنسية حول "ماضي الجزائر من فترة REMAOUN, Hassan: dictionnaire du passé de l'Algérie, de l'antiquité à 1962, éditions (CRASC( 1962 ما قبل التاريخ إلى غاية (2015). تضمن مقالات موجزة مرتبة أبجديا حول تاريخ الجزائر القديم والمعاصر حول شخصيات، وأماكن وفاعلين. كما أنجز قاموس مغاربي حول "الكلمات في الفضاء المغاربي: قاموس المجال العام في إطار مشاريع تعاون مع مخبر الدراسات المغاربية في تونس (DIRASET) موسوم :
Hassan Remaoun& Ahmed Khouadja: les mots au Maghreb: dictionnaire de l’espace public, CRASC, 2019)
إضافة إلى منشورات أخرى منها : مجلة إنسانيات عدد 25 – 26، 2004.

أنجزت عدة قواميس تتبعت السير الذاتية لأهم أعلام الجزائر عبر فترات تاريخية منها كتاب "البيان" لابن مريم في القرن 15 خاص بأعلام مدينة تلمسان، وقاموس حول "تعريف الخلف برجال السلف" للحفناوي؛ إلى جانب قاموس كتاب المغاربة باللغة الفرنسية للفرنسي (DEJEUX) و"معجم أعلام الجزائر"، لعادل النويض سنة 1980. وكذلك خلال الفترة الاستعمارية أنجزت قواميس الغوية مشتركة بين الجزائريين والفرنسيين ذكرها المؤرخ أبو القاسم سعد الله في مؤلفه (تاريخ الجزائر الثقافي، ج 8، 1998، ص ص 48- 51 بالتصرف)، منها: أحمد بن بريهمات ولويس زين: "اللسان يكمل الإنسان" بلغتين عربية وفرنسية سنة 1882، وأصدر أبو بكر بن عبد السلام بن شعيب "قاموس فرنسي - عربي" سنة 1913 بوهران؛ وألف كذلك بلقاسم بن مديرة "قاموس عربي - فرنسي حول اللغة المستعملة في الجزائر"
(1910)، إلى جانب تأليف عبد الرحمن (/) قاموس حول ت"عليم اللغة العربية الدارجة والفصيحة"، في جزأين وكتب فتاح (/) قاموس موسوم: "دروس الإلقاء والقراءة في اللغة العربية الدارجة" سنة 1897، وقاموس آخر صدر سنة 1904 حول " تعليم اللغة العربية".

من جهته ألف علاوة بن يحي "مجموع في العربية الدارجة"، سنة 1809 في مستغانم، أما علي فخار، وليون، فقد اشتركا في تأليف قاموس حول "دروس في العربية الدارجة المراكشية والجزائرية" سنة 1919؛ وألّف أيضا بكبر حوجة "قاموس فرنسي - عربي" سنة 1908، وكذلك سعيد صدقاوي "المعجم الشلعي - الفرنسي والأمازيغي"، سنة 1907 . تعدّ بمثابة قواميس تعليمية موجهة للجزائريين والفرنسيين.

بخصوص تاريخ الصحافة ارج زبير سيف الإسلام الصحف التي ظهرت في الحقبة الاستعمارية في ثلاث أجزاء وسعى زهير إحدادن عبر سلسلة من الكتب أرخت للصحافة المكتوبة في الجزائر عبر مختلف الحقب التاريخية فيما اهتم محمد بن ناصر بالمقالة الصحفية المنشورة في الصحافة الجزائرية خلال الفترة 1847 - 1954 في جزأين. وعالجت الباحثة فاطمة الزهراء فني خصائص الصحافة المنشورة باللغة العربية في الفترة (1946-1954) (قشي، 2017)، مستندة على المنهج المونوغرافي في دراسة وتحليل الصحف المدروسة.
اتسمت الفترة الممتدة بين (1945) (1954) ، بعداء فرنسا للأحزاب والمنظمات التي كانت تنشط خلال هذه المرحلة مع توقيف الصحف وعرقلتها؛ حيث شكلت الصحافة فضاء النقاش والنضال السياسي والتبادل الفكري والثقافي كونها فترة تمهيدية لخوض الكفاح المسلح لعدم جدوى النضال السياسي السلمي. وفي السياق نفسه، اتفق عدة مؤلفين بكون حوادث 8 ماي 1945 عنصراً مفجرا لمختلف الأحداث ومدعماً لنشاط وتطور فكر ونضال الحركة الوطنية سياسياً ومن حيث علاقة الجزائريين بالإدارة الاستعمارية.

بعد إنجاز قاموس حول أحداث وأعلام الجزائر في مجالات الصحة والتعليم والصحافة غاية في الأهمية باعتباره يؤرخ جزء هام من تاريخ الجزائر في الفترة الاستعمارية. كما أن معالجة الظروف الصحية خلال الفترة (1945 – 1954) من خلال الاستعانة بمختلف المصادر والوثائق والشهادات يقدم لقارئ القاموس لمحة عن الظروف الصحية المتسمة بانتشار الأوبئة والأمراض في ظل انعدام التكفل الإيجابي من طرف السلطات الاستعمارية، مع الاستفسار حول أسبابها وتداعياتها وكيفية التعامل معها كما أن دراسة النهج التعليمي السائد في تلك الفترة عنصرا في غاية من الأهمية باعتبار المدرسة - بمختلف لغاتها وتوجهاتها مع ظروف إنشائها في الفترة الاستعمارية - فضاء ثقافي ومنصة الصراع الأيديولوجي لمختلف التيارات وعاملا هاما لمنح خصوصية وهوية أمة بفضل النخبة المثقفة التي تعد من أعلامها بخاصة بنضالها عبر الصحف الصادرة في فترة الدراسة المختارة باللغتين العربية والفرنسية، بالرغم من سرية صدورها وغموض أسماء محرريها لكنها شكلت مدونة تاريخية هامة تستوقفنا البحث فيها وتصنيفها في مدونة تدعم القاموس.

الإشكالية

يعد موضوع المشروع جديد موضوعاتيا، أما من حيث المصادر والمراجعة الأدبية فهو أولا: عبارة عن مواصلة بحثية لمختلف الأعمال والمنشورات المنجزة على مستوى الكراسك حول الذاكرة والتاريخ؛ فبالإضافة إلى مختلف الندوات والملتقيات العلمية حول الموضوع، أصدر الكراسك - في إطار المشاريع الوطنية للبحوث – قاموس باللغة الفرنسية حول ماضي الجزائر من فترة ما قبل التاريخ لغاية 1962، (حسن رمعون، منشورات الكراسك، 2015)، تضمن مقالات للحقبة التاريخية الهامة من تاريخ الجزائر القديم والمعاصر عبر مقالات موجزة عالجت شخصيات، وأماكن وفاعلين نٌسقت وفق الترتيب الأبجدي. بخصوص المجال أو الفضاء أنجز قاموس مغاربي حول كلمات الفضاء العمومي (Hassan Remaoun& Ahmed Khouadja: les mots au Maghreb : dictionnaire de l’espace public, CRASC, 2019)، في إطار مشاريع التعاون مع مؤسسات علمية أجنبية، أظهر فيه الاستعمال الرمزي والانثربولوجي المتوارث عبر التاريخ لمختلف الكلمات المتداولة في الفضاء المغاربي؛ إضافة إلى أعمال بحثية ضمن ندوات ولقاءات وطنية ودولية ومنشورات (مجلة إنسانيات: عدد 25_ 26، 2004)؛ ومواضيع متنوعة في أعداد أخرى تعد أرضية العمل البحثي للمشروع. ثانيا: يدخل المشروع ضمن أجندة قسم بحث سوسيو- انثروبولوجيا التاريخ والذاكرة، الذي يشتغل على التاريخ والذاكرة من حيث المؤسسات والأحداث والفاعلين.

كٌتبت عدة مؤلفات حول الحركة الوطنية من طرف مؤرخين جزائريين: محفوظ قداش (Histoire du nationalisme algérien: question nationale et politique, (22) algériens : 1919_1951, 2 vol, 1981)، محمد حربي (l’Algérie et son destin, : croyants ou citoyens, Mémoires et identités, 1992)، أبو القاسم سعد الله (الحركة الوطنية الجزائرية، 4 أجزاء)، وأجانب منهم: شارل روبير آجرون ( Les Algériens musulmans et la France: 1871_ 1919, 2 vol, 2005 )، شارل اندري جوليان (L’Afrique Nationale en marche : nationalisme musulman, 2001) ... وغيرهم، والتي ستعد بمثابة مصادر المشروع البحثي. علاوة على عدة قواميس حول سياق الجزائر السياسي والثقافي والاجتماعي. وفي السياق ذاته، ألف بنجامين ستورا قاموس بيوغرافي حول مناضلي الحركة الوطنية (Dictionnaire biographique des militants nationalistes algériens, 1985) محللا نشأتهم السياسية والاجتماعية والثقافية إلى جانب طبيعة توجههم الذي طبع نضالهم السياسي ضمن الحركة الوطنية؛ وفي السياق نفسه، أرخ عاشور شرفي في كتابه (معلمة الجزائر، 2009) مسار مختلف الشخصيات والمعالم السياسية والتاريخية والثقافية التي بصمت تاريخ الجزائر المعاصر، إضافة إلى إنجازه قاموس بيوغرافي حول الذاكرة الجزائرية باللغة الفرنسية (Mémoire algérienne : dictionnaire biographique, 1996) للفترة الممتدة ما بين 1954_ 1962.

ومن المؤلفات الأجنبية حٌررت كذلك عدة قواميس حول الجزائر من طرف مؤلفين من الغرب والمشرق استنادا على عدة مقاربات اهتمت بسرد السير الذاتية لمختلف الأعلام عبر فترات تاريخية منها: كتاب البيان لابن مريم، في القرن 15، خاص بأعلام مدينة تلمسان، تعريف الخلف برجال السلف للحفناوي؛ قاموس كٌتاب المغاربة باللغة الفرنسية للفرنسي (J. DEJEUX) ومعجم عادل النويهض (معجم أعلام الجزائر، 1980).

فيما يتعلق بتاريخ الصحافة في الجزائر في الفترة الاستعمارية، أرخ زبير سيف الإسلام الصحف التي ظهرت في الحقبة الاستعمارية في ثلاث أجزاء، مبينا المراحل التاريخية التي مرت بها والمحررين المساهمين فيها. وفي سياق الصحف دائما، سعى زهير إحدادن من أجل فهم طبيعة الصحف وتركيبتها منها صحافة الأهالي، التي اعتبرها السباقة في المطالبة بالحقوق بالرغم من فشلها، فيما قسم الصحف التي أنشأت في الفترة الاستعمارية إلى خمس فئات: الصحافة الحكومية، الصحافة الاستعمارية، صحافة الأنديجينوفيل، الصحافة الأهلية، والصحافة الوطنية، مشيرا في السياق نفسه إلى أن مفهوم الوطنية تبلور تزامنا مع الصحف التي أنشأت في باريس. وفي مجال المفاهيم دعا إلى ضرورة التفرقة ما بين الصحافة الأهلية والصحافة الوطنية. كما اهتم محمد بن ناصر بالمقالة الصحفية المنشورة في الصحافة الجزائرية خلال الفترة 1847- 1954، التي لم تعرف صدورا منتظما؛ حيث جاءت دراسته في جزأين تطرق فيها إلى الظروف السياسية والاجتماعية السائدة في الجزائر في تلك الفترة والتي كانت عاملا هاما في نشأة الصحف المتعددة الشكل وأوقات الصدور مع تنوع مضامينها وتوجهاتها؛ أهم محرريها مع الإشارة إلى انتماءهم الحزبي والسياسي؛ ومن حيث الأسلوب فقد تنوعت مقالات الصحف ما بين السرد القصصي، والخطابي، والوصفي، والتهكمي، والرمزي. ولم يغفل المؤلف من التطرق إلى بعض أعلام الصحف، وقد اعتبرها المؤلف صحافة متطورة في الشكل والمضمون لتشكل بدلك تجربة رائدة؛ قام أيضا بدراسة تحليلية لجريدتي المنار والمنهج مع تعريف موجز لبعض الصحف وكشف الأسماء الحقيقية لأهم محرريها.

على ضوء ما سبق، استندت معظم الدراسات المذكورة آنفاً على المقاربة التاريخية مع تحليل السياق السياسي والاجتماعي والثقافي للجزائر في الفترة الاستعمارية، فيما سيعنى المشروع بدراسة الحركة الوطنية بصحفها ومدارسها ونظمها الصحية مع أحزابها ومنظماتها وفق المقاربة التاريخية والسردية الخبرية الدالة والمقاربة البيوغرافية حول الشخصيات والوصفية والتاريخية للأماكن، مع ترتيب أحداثها كرونولوجيا؛ مما يقدم إضافة علمية تثري مكتبات التاريخ الجزائرية والأجنبية.

اتسمت الفترة الممتدة ما بين (1945_ 1954) بعداء فرنسا للأحزاب والمنظمات التي كانت تنشط خلال هذه المرحلة مع توقيف الصحف وعرقلتها؛ لذلك شكلت النوادي والجمعيات مع مختلف المنظمات فضاء النقاش السياسي السري والتبادل الفكري والثقافي لتشكل إرهاصات الأحزاب السياسية التي ظهرت إثرها. كما تعتبر فترة تمهيدية لخوض الكفاح المسلح بعد التأكد من عدم جدوى النضال السياسي السلمي. وفي السياق نفسه، اتفق عدة مؤلفين بكون حوادث 8 ماي 1945 عنصرا مفجرا لمختلف الأحداث ومدعما لنشاط وتطور فكر ونضال الحركة الوطنية سياسيا ومن حيث علاقة المسلمين بالإدارة الاستعمارية. إذ كانت الفترة ما بين 1946 و1951 حسب محفوظ قداش هي فترة انتصار الفكر الوطني، كما أن فكرة الحركة الوطنية التي أتت وناضلت من أجل تطبيق شعار الوطنية ظهرت مع بداية المقاومات الشعبية ضد الاستعمار الفرنسي، حيث اعتبر جورج ايفار أن حمدان خوجة هو أول من استعمل عبارة "الجزائر للجزائريين"، كتعبير عن الاستقلال؛ كما اعتبر آخرون أن بداية القرن العشرين شهد تصاعد نخبة مسلمة محافظة، إلى جانب نخبة متحضرة معاصرة ذات الثقافة الفرنسية مما شكل صراع بين الفئتان اللتان تمثلان تياران مختلفان: تقليدي وعصري. وقد كان تطور الحركة الوطنية "كحركة رد فعل الجزائري ضد الاستعمار" على حد تعبير أبو قاسم سعد الله (الحركة الوطنية الجزائرية، 1992، ص 11) المتعددة الاتجاهات: الليبرالية، الإصلاحية، والنخبة - التي تباينت مطالبها ضمنيا لكنها اتفقت على فكرة الاستقلال - بمثابة أرضية ظهور بيان أول نوفمبر 1954، بخاصة وأنها خلقت الظروف الملائمة من أجل التحرر من الاستعمار بعدما أدركت استحالة مواصلة النضال السياسي السلمي. إذ كان نضالها سلميا ولم تفكر في الكفاح المسلح، فخلال نضالها السياسي كانت الصحافة المكتوبة بمثابة منابر المطالبة بالحقوق والنضال السياسي لتحقيق مختلف المطالب، وهو ما يؤكده زهير إحدادن بكونها صحف نضال سياسي وليست صحف إخبارية لسببان أولهما: كون المحررين هم من السياسيين النشيطين في الحركة الوطنية لذلك جاءت المقالات عبارة عن أفكار وأراء سياسية، وليست أخبار أو أنواع صحفية مهنية، ثانيا: لم يكن محرروها من الصحفيين المحترفين أو المكونين للكتابة في الصحف ولعل ذلك ما تسبب في التوقيف النهائي والقضاء على معظمها من طرف السلطات الاستعمارية بخاصة وأن معظمها انتهجت أسلوب النقد والسخرية والعتاب في تحرير المقالات، علاوة على كونها منابر الصراع الأيديولوجي والمنافسة حول تبنى فكرة الوطنية، إضافة إلى كون الصحف قوة ثقافية وسياسية ودينية استنادا على مضامينها.

لا يتوقف نشاط الحركة الوطنية عبر الصحف فقط، بل شكلت مختلف التنظيمات، والجمعيات والأحزاب بقيادة النخبة التي احتكت بالسلطات الاستعمارية سبل النضال السياسي وهو ما يعكس مسار الحركة الوطنية السياسي الذي قادته مختلف الأحزاب والجمعيات عبر فترات زمنية، من أجل استرجاع السيادة التي تمنح له حق الوطنية والمواطنة. كان نشاطها مند بداياتها الأولى تعبيراً عن الوعي السياسي والتيقن بضرورة الاستقلال عن الاستعمار الفرنسي وهي بمثابة "التنفيس عن الاحتقان السياسي والاجتماعي التاريخي والنفسي المتراكمة عبر الحرمان" (نورالدين ثنيو، 2015، ص 31).

إن دراسة الحركة الوطنية لا يمكن أن يتم بمعزل عن السياق العام ذات صلة "بالمنظومة" الإعلامية والصحية والتعليمية باعتبارها مصادر دعم للجهود الاستقلالية، إن معالجة الظروف الصحية وكيفية التعامل معها خلال فترة الدراسة المختارة (1945_ 1954) من خلال الاستعانة بمختلف المصادر الوثائقية والشهادات يقدم لقارئ القاموس لمحة عن الظروف الصحية المتسم بانتشار الأوبئة والأمراض في ظل انعدام التكفل الإيجابي من طرف السلطات الاستعمارية، مما يستوقف فريق البحث للتساؤل حول أسبابها وتداعياتها وبخاصة كيفية تعامل الحركة الوطنية معها؛ علاوة على الاستفسار عن النهج التعليمي السائد في تلك الفترة باعتبار المدرسة - بمختلف لغاتها وتوجهاتها مع ظروف إنشاءها في الفترة الاستعمارية - فضاء ثقافي ومنصة الصراع الأيديولوجي لمختلف التيارات وعاملا هاما لمنح خصوصية وهوية أمة، إذ تجدر الإشارة في هدا الصدد إلى وجود ثلاث مدارس: إصلاحية، طرقية ووطنية.

إن دراسة أماكن وفضاءات الصحافة المكتوبة والأحزاب السياسية مع مختلف المنظمات والجمعيات المشكلة للحركة الوطنية في غاية الأهمية، بكونها فضاءات التعلم والاكتساب، والتفاعل والتأقلم إلى جانب النضال السياسي وباعتبارها مجال تشكل العلاقات الاجتماعية؛ مما يستدعي دراسة الفضاء أو المجال العام التي تشمل الأماكن، والمؤسسات والمقرات التابعة للصحف والأحزاب والمنظمات المشكلة للحركة الوطنية علاوة على فضاءات التعليم والتمدرس والاستشفاء (مستوصف، عيادات، مشفى...) والتي تركت عبرها الحركة الوطنية أثراً لتتحول إلى ذاكرة تاريخية جماعية مادية من خلال فضاءاتها، والمعنوية من خلال رمزية تفاعلاتها ونضالها والأفكار التي تبنتها في مواجهة السياسة الاستعمارية. كما يستوقفنا الأمر دراسة الأماكن من حيث مراحلها التاريخية مع كيفية استغلالها وظروفها المتعددة بوصفها جزء من تاريخ الجزائر المعاصر؛ فالفضاء هو منشأ تفاعل الذاكرة الجماعية للأمة، مما يساعدنا على فهم علاقة الأماكن بفاعلي الحركة الوطنية والصحف والصحة والمدرسة والأحزاب والمنظمات التي أنشئت في الجزائر خلال الفترة الممتدة ما بين 1945 لغاية 1954؛ باعتبارها تشكل رموز تفاعل ونشاط مختلف الأحداث والشخصيات الفاعلين فيها.

بناء عليه، يطرح المشروع البحثي الإشكال التالي: كيفية ظهور الحركة الوطنية وما هو الدور الذي لعبته؟ فيما تتمثل الأحزاب والمنظمات والجمعيات المشكلة لها؟ وماهية صحافة الحركة الوطنية ومن هم محرريها؟ كيف كانت وضعية الجزائريين الصحية وما دور الفاعلين الصحيين في الحركة الوطنية؟ وما هي أنماط التمدرس، وتوجهاته وفضاءاته خلال الفترة 1945_ 1954؟

← العودة إلى القائمة